❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
الليلة ليست ليلة عادية. إنها ليلة "اليوم صفر" - الليلة التي تسبق "اليوم التالي" الذي كتبنا عنه سابقاً.
1. الرد الإيراني: حتمية الكرامة
إن وعد طهران بالرد على قصف الضاحية ليس موقفاً قابلاً للمساومة أو التأجيل. الصمت يعني انتحاراً سياسياً لمصداقية إيران أمام محورها وجمهورها.
لكن الرد سيكون جراحياً ودقيقاً: محسوباً ومقصوصاً على القد، هدفه حفظ ماء الوجه دون حرق طاولة التفاوض بالكامل.
أما التصريح العلني المباشر بـ"وقف التفاوض الآن" فهو ليس إعلان حرب، بل ورقة ضغط وضعتها إيران في ملعب واشنطن وتل أبيب: إما إيقاف القصف، وإما نسف كل شيء.
2. ترامب قبل الرد: تاجر محشور على الحبل
يقف دونالد ترامب الليلة بين نارين لا ثالث لهما. نار "زعيم الصفقات" الذي يريد توقيع اتفاقه مع إيران من أجل التاريخ وعيد ميلاده وسعر النفط المنخفض. ونار شعار "إسرائيل لها حق الدفاع عن نفسها" الذي يرضي قاعدته واللوبي الداعم لها.
حساباته باردة وواضحة: الاتفاق أهم من ضربة عسكرية. ولذلك، قبل الرد، سيختار "الصمت الناعم" - الضوء الأصفر. خطاب دبلوماسي مكرر: تفهم لحق إسرائيل بالدفاع، وطلب متزامن بضبط النفس. لا هو مع القصف ولا ضده، هو مع مصلحته الانتخابية والتاريخية فقط.
3. ترامب بعد الرد: لحظة دفن نتنياهو؟
هنا مربط الفرس. بعد أن ترد إيران، يصبح أمام ترامب خياران، وكلاهما كارثة سياسية على بنيامين نتنياهو:
- إذا ضغط على نتنياهو وأوقفه: سيظهر نتنياهو أمام جمهوره كـ"زعيم تلقى الضربة ثم سكت بأمر أمريكي". وهذا أول مسمار في نعشه السياسي، حيث سيلتهمه الجناح المتطرف في حكومته ويتهمه بالضعف والخنوع.
- إذا ترك نتنياهو يصعّد: سينسف الاتفاق، ويصبح ترامب هو الخاسر الأكبر. صورته كصانع سلام ستحترق مع أول صاروخ، وأحلامه بـ"صفقة القرن" ستتبخر.
الخلاصة: ترامب سيلجم نتنياهو. ليس حباً بلبنان، بل حباً بترامب. وعندما يُلجم الزعيم القوي أمام الكاميرات، تبدأ نهايته الفعلية.
4. نتنياهو: محشور في الزاوية ومفتاح النعش بيده
بنيامين نتنياهو الليلة محكوم بالإعدام السياسي البطيء.
إذا رد بقوة = أغضب ترامب وخسر الصفقة وخسر واشنطن.
إذا لم يرد = خسر شارعه وهيبته وظهر بمظهر الضعيف.
أي خيار يقربه خطوة من "دق الإسفين في نعشه السياسي". والليلة، إذا تدخل ترامب، قد تكون الليلة الأخيرة التي يخرج فيها نتنياهو زعيماً لا يجرؤ أحد على قول "لا" له.
5. السيناريو الثالث: رد بالوكالة ويد نظيفة
هناك احتمال ثالث لا يمكن إغفاله: أن ترد إيران عبر أذرعها الإقليمية وتترك يدها "نظيفة" أمام المجتمع الدولي.
في هذه الحالة، سيجد ترامب صعوبة في تبرير ضغط قوي على إسرائيل، لأن "الفاعل غير معروف رسمياً". وهذا يمنح نتنياهو هامش مناورة أكبر، لكنه أيضاً يطيل أمد الاستنزاف ويبقي "دور لبنان" رهينة للرصاص الطائش.
الخاتمة: من يدفع الفاتورة؟
في مقالنا السابق "لبنان يدفع الفاتورة" تحدثنا عن مصيرنا نحن في الوسط. اليوم انقلبت المعادلة.
ترامب لن ينسف كل شيء من أجل إسرائيل. سيُقدم على نسف نتنياهو من أجل ترامب.
و"دور لبنان"؟ كالعادة: نحن من نسمع دوي الصواريخ، ونحسب الخسائر، وننتظر قراراً لا ناقة لنا فيه ولا جمل. لكن هذه المرة، ربما لا تصل الفاتورة إلينا... ربما تصل مباشرة إلى مكتب نتنياهو في القدس.